أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

65

مجموع السيد حميدان

للّه سبحانه بطل قول المعتزلة بالمشاركة فيه « 1 » . ومما استدلوا به على ذلك : دليل العكس الذي يحصل به العلم اليقين لكل عاقل غير مكابر ، وهو كون كل شيء لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا قالوا : ومن المعلوم ضرورة أنه لا يجوز أن يتوسط بين هذين الوصفين النقيضين إلا أحد محالين إما جمعهما معا ، وإما نفيهما « 2 » معا . قالوا : وقد ثبت بالدليل أن محدث العالم لا يجوز أن يكون محدثا لما في ذلك من تجويز حاجة كل محدث إلى محدث إلى ما لا نهاية له وهو محال بين ، وإذا بطل أن يكون محدثا وجب باضطرار أن يكون قديما لعدم الواسطة ، وهذا الدليل هو الذي يستدلون به على ما أشبه هذه المسألة من [ جميع ] « 3 » مسائل التوحيد . قالوا : ولا سبيل لأحد إلى تجويز التفكر في كيفية قدم الباري سبحانه لأنه قدم لا بوقت فلذلك لم يجز التفكر فيما قبل القبل ؛ لأنه لا قبل لأول وقت خلقه اللّه سبحانه ، وكذلك لا يجوز التفكر فيما بعد البعد ، وما فوق الفوق الذي لا فوق له ، وما تحت التحت ، وما أشبه ذلك مما لا سبيل إليه إلا الخرص والتوهم والتجويز لتعدي حد العقل ، وإثبات ما لا يعقل . [ الكلام في معنى أن اللّه سبحانه حي قادر عالم وذكر الاختلاف فيها ] وأما كونه سبحانه حيا قادرا عالما : فاعلم أن للمعتزلة في ذلك أقوالا : منها : ما وافقوا فيه [ قول « 4 » ] المشبهة ، وهو إجماعهم معهم على الجملة على أنه لا بد من

--> ( 1 ) - في ( ب ) : فيهما . ( 2 ) - نخ ( ب ، ج ) : أو نفيهما . ( 3 ) زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .